سامح ولكن لا تنسى!
أغفر وسامح وأصفح عن من آذاك ولكن لا تنسى! فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.
إنك لن تستطيع معي صبرا
أغفر وسامح وأصفح عن من آذاك ولكن لا تنسى! فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.
غالي ترابك يا وطني
حبك نبض دمـــانا
سحرٌ أنت وجمالُ
تزهر فيك آمالُ
غالي ترابك يا وطني
دمت يا أملي المنشود
حراً تعلو دنيانا
ستكبر وتعرف أن كل الطرق لا تؤدي إلى روما بل لما ترغب به، وأن الإبرة تضيع في كومة قش لكنك تجدها في النهاية، وأن سحابة الصيف فيها ظل وإن لم تمطر، وأن كل ما يتمنى المرء يدركه لو أصر، ستكبر وتعرف أن كل مشكلة وقعْتَ فيها لم تأخذ من قوتك شيئاً، بل صنَعَت منكَ شخصاً أفضل دون أن تشعر
تجري الرياح كما تبغي سفينتنا .. نحن الرياح ونحن البحر والسفن


من طبيعة الإنسان أن يخجل ويتردد عن مخالفة كل ما هو مألوف في مجتمعه وفي البيئة المحيطة به وهو أمر فطري في خِلقة الإنسان ، فالإنسان الذي عاش في العصور الماضية كان مجبراً على مسايرة من حوله من الناس في الأفكار والعادات وإلا لصار منبوذاً بينهم وربما وصل الحال به إلى أن يتم نفيه خارج قريته أو مناطق قبيلته ولك أن تتخيل كيف سيكون مصير أي إنسان يتم نفيه بمفرده إلى الصحاري القاحلة أو الجبال والغابات الموحشة في عصرٍ كان الإنسان فيه لا يأمن على نفسه داخل بيته. فليس بمستغرب إذاً أن نجد الناس في الماضي يخشون الإتيان بما يخالف ماهو سائد في محيطهم ولكن العجب في أن يستمر الإنسان في الخضوع للعادات والأفكار الشائعة في محيطه دون أن يفكر في عواقب ذلك وفي صحة تلك العادات والأفكار في عصر يفترض أن يكون الإنسان فيه أكثر وعياً من ذي قبل.
والمصيبة الأعظم تحدث عندما يصبح الخطأ هو الشائع والمألوف بين الناس فيصير الفرد متردداً في التمسك بتعاليم دينه وتجنب الرذائل والمنكرات خوفاً من وصف الناس له بالمتزمت والمتشدد والمعقد أو ربما يخجل من أن يقرأ كتاباً في مكان عام بدلا من أن يلعب أو يتصفح السناب تشات وتويتر في هاتفه كما هو شائع لكي لا يُنظر إليه على أنه “Nerd” أو متظاهر بالمعرفة والثقافة وقد يتردد في الإلتزام بنظام غذائي صحي والإمتناع عن ما يعلم بأنه مضر لصحته لكي لا يقال له “مسوي فيها صحي؟!” و ربما يجبر نفسه على متابعة مسلسل او برنامج تلفزيوني أو أخبار المشاهير لكي يكون مواكباً لآخر الأحداث ولكي لا يكون منظره كالمزهرية بين رفاقه عندما يتبادلون أطراف الحديث وستجده يسارع دائما مع الناس لشراء آخر ما أنتجته صيحات الموضة من ملابس وإكسسوارات ولا عجب إن قام بشراء هاتف جديد وتخلص من هاتفه القديم على الرغم من أنه ما زال يعمل بأفضل حال كي لا يظهر بمظهر البخيل أو المتخلف عن ركب التكنلوجيا - بالرغم من أن التكنلوجيا في الهواتف المحمولة لم تحقق تطوراً جذرياً منذ 4 سنوات من وجهة نظري المتواضعة - بل وقد يصل به الحال في نهاية المطاف إلى أن يتردد في الإلتزام بالنظام والقانون في بيئة لا تعترف بالنظام والتنظيم إلا بحضور عصا السُلطة ويدها الباطشة وهذا ما لمسته شخصياً في البيئة المحيطة بي قبل سنوات حيث كان لبس حزام الأمان أمراً مضحكاً ومستغرباً بين الناس وتحديداً بين فئة الشباب ولم يعد لبسه أمراً متقبلاً إلا بعدما شددت شرطة المرور على مخالفات عدم لبسه وأصبح المخالف يُغرّم على ذلك.
يعيش هذا الشخص - المتردد والمتخوف من مخالفة الشائع والمألوف - حياته داخل سجن مظلم ، مكبلاً ومقيداً بقيود المجتمع ، وفاقداً لأعظم نعمة منحها الله لخلقه من البشر ألا وهي حرية التفكير والأختيار. وأنا هنا لا أتحدث عن الإنسان الذي يجهل في الأصل أن هذه الأفكار والعادات الشائعة في مجتمعه خاطئة فهذا النوع من البشر يمكن تشبيهه بالأطفال في القصة الشهيرة من الأدب الأوروبي “زمّار هاملين” حيث سار الأطفال خلف رجل غريب عن المدينة يعزف بآلة المزمار لحناً ساحراً عجيباً حتى قادهم نحو مغارة في الجبل فأختفوا هناك ولم يرهم أحد بعدها. فالأطفال في هذه القصة كانوا مسحورين بذاك العزف ولا يدركون ما ينتظرهم ولكنني أتحدث عن ذلك النوع من الناس الذي يصر على السير خلف صاحب المزمار على الرغم من أنه يدرك أنه يقوده نحو حتفه وهلاكه وأن هذا العزف الساحر من الأفكار والمعتقدات ما هو إلا زيف و وهم وباطل. ولكي لا يكون هذا الحديث مثالياً وبعيداً عن الواقعية سأعترف بأننا جميعاً مقيدون بقيود محيطنا ومجتمعنا ولو بشكل نسبي. والتخلص من جميع هذه القيود صعب من الناحية العملية ولكن بالإمكان التحرر من أكبر قدر ممكن منها وتحديداً من تلك القيود التي لها أثر سلبي واضح وظاهر على حياتنا الشخصية. والقرار بيد كل واحد منا ، إما أن يختار البقاء في سجن المجتمع وأهوائه أو أن يخرج منه و يسلك طريق الأحرار والناجحين وهو بالطبع مسلك شائك وموحش ولكن تذكر ما قاله أمير المؤمنين علي “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”.